السيد كمال الحيدري
138
كليات فقه المكاسب المحرمة
فلنقف عند مفردات هذه الآية المباركة ؛ بغية الخروج بصورة واضحة عمّا يمكن استفادته منها . المفردة الأولى : قوله : لا تَأْكُلُوا والأكل في اللغة هو التغذّي بالشيء بالتقامه وبلعه « 1 » ، وأمّا في الاستعمال فإنّنا نجدها تستعمل في معنى أوسع من ذلك ، نحو قولنا : أكلَتِ النارُ الحطبَ ، وهنا ذكروا أنّ الأكل لازمه الاستيلاء على الشيء وإفناؤه ، وهذا اللازم تحقّقه لنا النار بصورة واضحة ، ولذا تُوسِّع في معنى الأكل اللغوي كنايةً ليشمل هذا المورد وغيره . بل تُوسّع في الاستعمال ليشمل كلّ استيلاء على مال الغير ؛ قال تعالى : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً ( النساء : 10 ) ، وهنا يدخل الاستيلاء واستعمال مال اليتامى تحت عنوان الأكل فإنّه - كما هو واضح - ليس المراد من الأكل مقصوراً على الأكل اللغوي ، وعليه فإنّ هذا الأكل تُعبّر عنه الآية الشريفة بأوسع معانيه واستعمالاته من أنّه ظلم ، ثم تقول الآية بعد ذلك : إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً فيكون كلُّ استيلاء على مال اليتيم أكلًا لمال اليتيم ، وهو في حقيقته - أي هذا الأكل - أكل للنار في البطون . وعليه فإنّ المراد من قوله تعالى : لا تَأْكُلُوا هو مطلق أنواع التصرّف والاستيلاء ؛ بنكتة وبركة ذلك التوسّع ، وأنّه ليس مقتصراً على
--> ( 1 ) مجمع البحرين : ج 1 ، ص 85 .